يتصاعد الجدل بشأن الخطوات التالية إبّان حظر استعمال بعض الأكياس البلاستيكية

الصورة الرئيسية: من المدرجات المخصصة للحضور الذي واكب حلقة النقاش حول النفايات البلاستيكية في الثالث من مارس 2020 في تونس العاصمة، تطرق شاب أصيل منطقة سيدي حسين لمصب النفايات الخطرة الموجود في محيط الحيّ، والذي لم يتم إغلاقه بعد على الرغم من مرور سنوات من القرار الرسمي. تصوير فاضل علي رزا

يتصاعد الجدل بشأن الخطوات التالية إبّان حظر استعمال بعض الأكياس البلاستيكية

الجمعة 5 مارس 2020.

فاضل على رزا – تونس

مع دخول الأمر الحكومي القاضي بمنع بعض أنواع الأكياس البلاستيكية حيز التنفيذ هذا الشهر، يتطلع الكثيرون للخطوات التالية الكفيلة بمواصلة الحدّ من النفايات البلاستيكية.

“إنّا نمنعُ ساشيات البلاستيك هذه حاجة باهية، لكن في نفس الوقت نجموا نمشيو أكثر . عندنا “لي پاي” الي نستعملوهم في كل بلاصة، في “لي رستوران” ، و زادا كيف كيف الفرشيطة والسكينة و “ليز أسيات” البلاستيك.” جاء هذا التدخل خلال حلقة النقاش المنعقدة يوم الثلاثاء 3 مارس على لسان أميمة رجب، الكاتبة العامة لشبكة تسمى”زيرو وايست”  أو”صفر نفايات”، وهي شبكة تقدم ورشات عمل حول فرز وإعادة تدوير النفايات.

قبل يومين فقط من ذلك، دخل المنع الجزئي للأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الوحيد حيز التنفيذ بمقتضى الأمر الحكومي عدد 32 لسنة 2020. ويُعرف هذا الأمر الأكياس ذات الاستعمال الوحيد كأكياس ذات سمك لا يتجاوز 40 ميكرون، مما قد يُرجح مواصلة إنتاج الأكياس الأكثر سمكا أو تلك المصنوعة من مواد أخرى. كما يستثني هذا القانون الأكياس الخاصة بالمنتجات والخبز التي يقل سمكها عن 15 ميكرون.

في الواقع، لم نشهد أي تغيير هام إلى الآن، فإلى حد اللحظة، هذا الأمر الحكومي ساري المفعول في الصيدليات والمراكز التجارية فقط، ولن يتم توسيع نطاق تطبيقه على باقي “المُصنعين والموردين والمستهلكين” قبل غرة جانفي 2021. ووفقا لمقال صادر في النسخة التونسية من التقرير الخاص بالبلاستيك الذي وقع نشره مؤخرا من طرف منظمة هاينريش بول تحت عنوان ’’ أطلس البلاستيك ‘‘، سبق للمساحات التجارية الكبرى أن أوقفت استعمال الأكياس البلاستيكية إثر التوصل لاتفاق غير رسمي سنة 2015 بين وزارة البيئة والشؤون المحلية والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

عنون أنيس الڨرفي ذلك المقال’’ نحو منع الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الوحيد في تونس‘‘ (متوفر حاليا في نسخة ورقية فقط). أنيس أيضا من بين من ساهموا في صياغة الأمر الحكومي عدد 32.

’’خدمت على هذا الأمر طوال 3 سنوات. صحيح أن صياغة القانون مهمة سهلة ولكن… ليس من السهل العمل على إيجاد حل بالتنسيق مع كل الأطراف المتدخلة بما في ذلك منظمة الأعراف والمصنعين والمستهلكين والحكومة ‘‘أضاف الڨرفي خلال حلقة النقاش الثلاثاء.

وفقا لنضال عطية، أحد أعضاء حلقة النقاش ومنسق أحد برامج هاينريش بول تونس، الجهة المنظمة للحدث، إعطاء الأولوية لمنع الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الوحيد يعود في جزء منه للنطاق الواسع للمشكلة. وبيّن عطية أن الأرقام الرسمية تشير إلى 4.2 مليار كيس في تونس سنويا، ما يعادل 400 كيس لكل تونسي تقريبا.

كما صرح عطية لموقع مشكال أن ’’ العدد هائل لأنك تصادف هذه الأكياس أينما ذهبت‘‘، مبينًا في نفس السياق أن الانعكاسات المرئية والبيئية عجّلت من المجهودات الرامية لتقليص هذا العدد.

تعتبر ألمانيا أكبر مستعمل للبلاستيك على الصعيد الأوروبي، معضلة أقرّتها منظمة هاينريش بول الألمانية خلال الكلمة الافتتاحية. هايكة لوشمان، مديرة مكتب المنظمة في تونس، انتهزت هذه الكلمة لتسليط الضوء على مجموعة من الحلول للحد من النفايات البلاستيكية المتراكمة، والتي يمكن لكل الحكومات والأفراد اعتمادها، من قبيل خفض الاستهلاك ومنع المواد البلاستيكية ذات الاستعمال الوحيد ومساءلة المصنعين فضلا عن الترويج لتصاميم منتجات أكثر استدامة.

تضمّن هذا اللقاء، الذي استقطب أكثر من 100 شخص، محاضرة من طرف قريفنز أوتشينق أوتشولا، الذي سبق أن عمل على المشاكل البيئية مثل النفايات البلاستيكية مع عدة منظمات غير حكومية في كينيا. وتناول أوتشولا في سياق حديثه نتائج الجهود المماثلة لمنع الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الوحيد في كينيا، حيث سعت الحكومة الكينية بصفة متكررة لمنع هذا النوع من الأكياس، وشملت تلك المحاولات ثلاث قوانين منفصلة بين 2005 و2011، آلت جميعها بالفشل أولم يتم إنفاذها. ولم يتم سن قانون ذو نجاعة إلا في سنة 2017، متمتعا بدعم حملة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي نجحت في إعادة تشكيل الرأي العام في علاقة بالمسألة.

على الرغم من قانون المنع، الذي فرض غرامات باهضه وحتى عقوبات سجنية كجزاء للانتهاكات، لا تزال السوق الموازية، خاصة تلك الموجودة على المناطق الحدودية، تشهد استعمالا واسعا لأكياس البلاستيك ذات الاستعمال الوحيد كما تتسبب الأكياس البديلة في كينيا بدورها في مشاكل بيئية.

مواطن الشغل والمشاكل الاجتماعية

من بين التحديات التي تقف عائقا أمام سن قانون يحظر الأكياس البلاستيكية، تبرز المخاوف النابعة من فقدان مواطن شغل في المصانع المنتجة لهذه الأكياس. بيد أن الڨرفي أكد أن عدد مواطن الشغل المرتبطة مباشرةً بصناعة الأكياس البلاستيكية لا يتجاوز 920 وأن هذه المصانع ستكون قادرة بسهولة على تحويل منوال إنتاجها تجاه أنواع أخرى من تلك الأكياس البلاستيكية المُسمات ’’ بالقابلة للتحلل‘‘.

شدد الڨرفي على ضرورة تعريف ما نعنيه بصفة ’’قابلة للتحلل‘‘، إذ الأكياس المصنفة قانونيا بالقابلة للتحليل لا يمكن تحويلها إلى سماد إلا وفقا لمتطلبات صناعية محددة ودرجة حرارة عالية ومستويات معينة من الأوكسيجين.

’’ لا يمكنك أن ترمي الأكياس القابلة للتحلل في الطبيعة وتقول، لا بأس، إنها قابلة للتحلل” هكذا حذّر الڨرفي.

يدعو الڨرفي في مقاله إلى ’’ التعجيل في إرساء منظومة تجميع الأكياس القابلة للتحلل وتركيز وحدات تحويلها إلى السماد.‘‘

عندما سؤل عن انعكاسات هذه المرافق المُصنعة للسماد المرتبطة بالكربون والطاقة والإيكولوجيا، أجاب الڨرفي بأنه غير متأكد من ذلك مع أنه يعتقد أنها لا تحتاج إلى الكثير من الطاقة. ذهب آخرون إلى اعتبار عملية تحويل البلاستيك الى سماد غير فعالة من حيث كلفتها فضلا عن الوقت الطويل الذي تستغرقه، أو أنها لا تسير وفق ما يُسوقُ لها.

كما أوضحت أحلام هلالي، دكتورة وناشطة مدنية مشاركة في حلقة النقاش، أن التلوث البلاستيكي يتسبب في انعكاسات سلبية خطيرة على الصحة، مبينةً بمعية المتدخلين أن البشر يبتعلون معدل خمس غرامات من البلاستيك أسبوعيا، ما يعادل بطاقةً بنكية.

Ahlem Hellali (R) speaking at a panel event on plastic waste in Tunis, March 3, 2020 beside Oumayma Rejeb (C).

أشارت الهلالي الى دراسة أجريت سنة 2017 في منطقة صناعية في زغوان تهدف لقياس الأثار الصحية للتعرض للبلاستيك الصناعي لدى عمّال الشركات المصنعة لقطع السيارات، وخلُصت الدراسة الى أن العاملين على هذه المواد أكثر عرضة للإصابة بالربو وأمراض تنفسية أخرى بالمقارنة مع باقي السكان. وأضافت أن هذه الدراسة من الدراسات النادرة التي تناولت هذه المسألة في تونس.

أعرب أحد الحاضرين عن استيائها من عدم القدرة على إيجاد بدائل للبلاستيك في حياتها اليومية.

“جيت هنا مدفوعةً باهتمامي بمسألة البلاستيك. لطالما قمت بطرح سؤال على نفسي في داري، ديما الفكرة هذه في بالي كيفاش انا ماعادش نستعمل البلاستيك، ولكن مانجمش، ما ثماش بديل، خاصة في كوجينا نستعمله عالاخر.” صرحت سيدة من الحضور عرفت نفسها باسم عبير.

اقترح أحد المحاضرين على عبير أن تبحث على بعض البدائل من خلال إيلاء مزيد من الاهتمام لخياراتها الاستهلاكية.

كما عبّر أحد الحاضرين، وهو شاب لم يقدم نفسه، عن رغبته في أن يشهد إغلاق مصب النفايات الموجود في حيِّه، حيّ سيدي حسين، أحد أحياء تونس الشعبية، بما يتماشى ومقتضيات مرسوم مؤرخ في 2009.

وقال الرجل: ’’ حبيت نستغل الفرصة هذه بوجود عديد الناشطين البيئيين “، مضيفا ان ” 2500 طن [من النفايات] يوميا يدخلوا بطريقة غير مُراقبة، فيه النفايات الطبية والي هو ممنوع. وفيه نفايات المسالخ. يقولو ان المائدة المائية تأثرت وفيها تسربات. 150.000 طن نفايات في المصب منهم 40% بلاستيك شنوا بش ينجم يكون الأثر متاعه على البيئة إذا كان تسكر المصب بطريقة عشوائية والا تواصل المصب.”

حظيت مداخلة الشاب بالتصفيق أثناء اختتام الحدث.

تمت ترجمة هذه المقالة من قبل محمد شريف الزرعي